ابن الحسن النباهي الأندلسي
171
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
ذا حظّ وافر من علم العربية واللّغة والتأريخ . شرح رسالة محمد بن عمر بن خميس الحجريّ التي استفتح أوّلها بقوله : [ الكامل ] عجبا لها أيذوق طعم وصالها * من ليس يأمل أن يمرّ ببالها وأنا الفقيد إلى تعلّة ساعة * منها وتمنعني زكاة جمالها إلى آخر الرسالة ، من نظم ونثر ، شرحا حسنا ، أتى فيه بفنون العلم وضروب الأدب ، بما دلّ على براعته . وكان جميل الأخلاق ، جمّ المشاركة ، مفيد المجالسة ، مردّدا لقول الأستاذ أبي إسماعيل الطّغرائي في معرض النصيحة والتنبيه والتذكرة : [ الكامل ] لا تطمحنّ إلى المراتب قبل أن * تتكامل الأدوات والأسباب إنّ الثمار تمرّ قبل بلوغها * طعما وهنّ إذا بلغن عذاب وتوفي صدر سنة 736 « 1 » ، قبل هلاك سلطانه ، ودخول أهل فاس إلى بلده بأشهر - تغمّدنا اللّه وإيّاه برحمته ! ذكر القاضي محمد بن عليّ الجزوليّ ابن الحاجّ ومن القضاة بحضرة فاس ، محمد بن علي بن عبد الرزّاق الجزوليّ ، المعروف بابن الحاجّ ؛ يكنى أبا عبد اللّه . وهو أحد أعلام المغرب تفنّنا في المعارف ، وفضلا ، وعقلا . وكان محافظا على الرتبة ، مقيما للأبّهة ، جميل الهيئة ، حمولا لمكاره السلطنة ، صبورا على الرحلة ، خطيبا بليغا مفلقا ، كاتبا بارعا مرسلا ، ريّان من الأدب ، سريع القلب ، منقاد البديهة ، مهما تناول القرطاس وكتب ، أتى على الفور بعجب . رحل إلى المشرق ، ولقي أعلامها . ودخل الأندلس ، وأقام منها بمالقة زمانا ، وروى عن أشياخها . وصحب بها الخطيب المدرّس أبا عثمان بن عيسى الحميريّ . ثم عاد إلى وطنه ؛ فتولّى خطّة القضاء بفاس . وتقلّد أزمّتها مع الخطابة مدة طويلة ، إلى أن انتزعت منه ، وأضعف قواه الهرم ؛ فاستبدل بالفقيه المتفنّن
--> ( 1 ) في نفح الطيب وكشف الظنون : توفي سن 735 ه .